سليمان بن الأشعث السجستاني

425

سنن أبي داود

وسليمان بن عبد الرحمان الدمشقيان ، وربما زاد بعضهم على بعض الكلمة والشئ ، قالوا : ثنا حاتم بن إسماعيل ، ثنا جعفر بن محمد ، عن أبيه ، قال : دخلنا على جابر بن عبد الله ، فلما انتهينا إليه سأل عن القوم ، حتى انتهى إلي ، فقلت : أنا محمد بن علي بن حسين ، فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زري الأعلى ، ثم نزع زري الأسفل ، ثم وضع كفه بين ثديي ، وأنا يومئذ غلام شاب ، فقال : مرحبا بك وأهلا يا بن أخي سل عما شئت ، فسألته وهو أعمى ، وجاء وقت الصلاة فقام في نساجة ملتحفا بها ، يعنى ثوبا ملفقا ، كلما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها ، فصلى بنا ورداؤه إلى جنبه على المشجب ، فقلت : أخبرني عن حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال بيده فعقد تسعا ، ثم قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث تسع سنين لم يحج ، ثم أذن في الناس في العاشرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج ، فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم ويعمل بمثل عمله ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجنا معه حتى أتينا ذا الخليفة فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر ، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف أصنع ؟ فقال : " اغتسلي واستذفري بثوب وأحرمي " فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ، ثم ركب القصواء ، حتى إذا استوت به ناقته على البيداء ، قال جابر : نظرت إلى مد بصرى من بين يديه من راكب وماش وعن يمينه مثل ذلك وعن يساره مثل ذلك ومن خلفه مثل ذلك ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا ، وعليه ينزل القرآن ، وهو يعلم تأويله ، فما عمل به من شئ عملنا به ، فأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوحيد : " لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك ، لبيك إن الحمد والنعمة لك ، والملك لا شريك لك " وأهل الناس بهذا الذي يهلون به ، فلم يرد عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا منه ، ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته ، قال جابر : لسنا ننوي إلا الحج ، لسنا نعرف العمرة ، حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا ، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ : ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) فجعل المقام بينه وبين البيت ، قال : فكان أبى يقول : قال ابن نفيل وعثمان : ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال سليمان : ولا أعلمه إلا قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين ب‍ ( قل هو الله أحد ) وب‍ ( قل يا أيها الكافرون ) ثم رجع إلى البيت فاستلم الركن ، ثم خرج من الباب إلى الصفا ، فلما دنا من الصفا قرأ ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) " نبدأ بما بدأ الله به " فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت فكبر الله ووحده وقال : " لا